الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
10
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
وروى أيضا ان عليا عليه السّلام قال اجمعوا إلى القراء ؟ فاجتمعوا في رحبة المسجد ، فقال إني أوشك ان أفارقكم فجعل يسئلهم ما تقولون في كذا ، ما تقولون في كذا ؟ وشريح ساكت ثم سئله فلما فرغ منهم قال اذهب فأنت من أفضل الناس أو من أفضل العرب وأنت خبير بان من هذه الرواية العامية تلوح آثار الوضع لما ان الرجل كان مرضيا عندهم نظرا إلى كونه غير مطيع لامر سيدنا أمير المؤمنين عليه السّلام ومخالفته إياه في مسائل كثيرة من الفقه مذكورة في كتب الفقهاء وسلوكه مسالك شيخيه العادلين عن الطريقة الحقة بلا خفاء على كره من حضرة أمير المؤمنين له في الباطن ورضا منه في الظاهر ، كما ورد في مستفيض الخبر برواية أهل البيت عليهم السّلام انه عليه السّلام لما ولى الخلافة أراد عزل شريح عن القضاء بغير الحق فنادى الناس واعمراه استغاثه بشيخهم العدوي عن حزونة هذا الامر المرتضوي ، فتركه أمير المؤمنين عليه السّلام بحاله مع أن في القلب كان منه شجى وفي العين منه قذى . وروى أيضا انه عليه السّلام سخط عليه مرة فطرده من الكوفة ولم يعزله عن القضاء وامره بالقيام ببانقيا ، وكانت قرية من الكوفة . وبالجملة : فالاخبار في خباثة رأى هذا الرجل وسوء عاقبته كثيرة ، وكفى على شقاوته ترك إغاثة مولينا الحسين عليه السّلام . ثم إن المراد بالشعبى ( بالفتح ) هو عامر بن شراحيل بن عبد كبار الحميري الذي كان أحد أساطين فقه العامة ، وهو القائل للحارث الهمداني بعد ما ذكر له حديثه المشهور مع أمير المؤمنين عليه السّلام اما ان حبه لا ينفعك وبغضه لا يضرك . وقتل سنة اربع ومأة وهو في سن خمس وثمانين وهو غير الشعبي ( بضم الشين ) إذ هو لقب معاوية حفص الشعبي المشهور في رجال العامة المحدثين ، وكذلك الشعبي ( بكسر الشين ) فإنه لعبيد اللّه بن مظفر الشعبي ومن حديث الشعبي الأول برواية صاحب المحاضرات أنه قال ركب زيد بن ثابت فدنى منه عبد اللّه بن العباس ليأخذ بركابه فقال ما تفعل يا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ فقال هكذا : أمرنا ان نفعل بامرائنا ، فقال